ابن الأثير

143

الكامل في التاريخ

للبيعة ، فلم يتمّ المال ، فأعطوا شهرين لقلّة المال عندهم . وكان المستعين خلّف بيت المال بسامرّا فيه نحو خمس مائة ألف دينار ، وفي بيت مال أمّ المستعين قيمة ألف ألف دينار ، وفي بيت مال العبّاس قيمة ستّمائة ألف دينار . وكان فيمن أحضر للبيعة أبو أحمد بن الرشيد وبه نقرس في محفّة محمولا ، فأمر بالبيعة فامتنع ، وقال للمعتزّ : خرجت إلينا طائعا ، فخلعتها وزعمت أنّك لا تقوم بها ، فقال المعتزّ : أكرهت على ذلك ، وخفت السيف . فقال أبو أحمد ، ما علمنا أنّك أكرهت ، وقد بايعنا هذا الرجل ، فنريد أن تطلق نساءنا ، وتخرج عن أموالنا ، ولا ندري ما يكون إن تركتني على أمري « 1 » حتّى يجتمع الناس ، وإلّا فهذا السيف ، فتركه المعتزّ . وكان ممّن بايع إبراهيم الديرج ، وعتّاب بن عتّاب ، فأمّا عتّاب فهرب إلى بغداذ ، وأمّا الديرج فأقرّ على الشّرط ، واستعمل على الدواوين وبيت المال والكتابة وغير ذلك . ولمّا اتّصل بمحمّد بن عبد اللَّه خبر بيعة المعتزّ وتوجيه العمّال أمر بقطع الميرة عن أهل سامرّا ، وكتب إلى مالك بن طوق في المسير إلى بغداذ هو وأهل بيته وجنده ، وكتب إلى نجوبة « 2 » بن قيس وهو على الأنبار في الاحتشاد والجمع ، وإلى سليمان بن عمران الموصليّ في منع السفن والميرة عن سامرّا ، فأخذت سفينة ببغداذ فيها أرزُّ وغيره ، فهرب الملّاح وبقيت السفينة حتّى غرقت . وأمر المستعين محمّد بن عبد اللَّه بتحصين بغداذ ، فتقدّم في ذلك ، فأدير عليها السور من دجلة من باب الشّمّاسيّة إلى سوق الثّلاثاء ، حتّى أورده دجلة ، وأمر بحفر الخنادق من الجانبين جميعا ، وجعل على كلّ باب قائدا ، فبلغت النفقة على ذلك جميعه ثلاثمائة ألف وثلاثين ألف دينار ، ونصب على الأبواب

--> ( 1 ) غيري . P . C ( 2 ) . نخونة . rB . suM ، نحونة . B . tcnupenis . A